ابن كثير

12

البداية والنهاية

المرأة لم تكن نبية والله أعلم . وزعم أهل التوراة أن مدة ملك طالوت إلى أن قتل مع أولاده أربعون ( 1 ) سنة فالله أعلم . قصة داود وما كان في أيامه [ وذكر ] ( 2 ) فضائله وشمائله ودلائل نبوته واعلامه هو داود بن ايشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عويناذب بن إرم ( 3 ) بن حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عبد الله ونبيه وخليفته في أرض بيت المقدس . قال محمد بن أسحق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه : كان داود عليه السلام قصيرا أزرق العينين قليل الشعر طاهر القلب ونقيه . تقدم أنه لما قتل جالوت وكان قتله له فيما ذكره ابن عساكر عند قصر أم حكيم بقرب مرج الصفر ( 4 ) فأحبته بنو إسرائيل ومالوا إليه وإلى ملكه عليهم ، فكان من أمر طالوت ما كان وصار الملك إلى داود عليه السلام ، وجمع الله له بين الملك والنبوة بين خير الدنيا والآخرة ، وكان الملك يكون في سبط والنبوة في آخر فاجتمع في داود هذا وهذا كما قال تعالى : ( وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء . ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) [ البقرة : 251 ] أي لولا إقامة الملوك حكاما على الناس لاكل قوي الناس ضعيفهم . ولهذا جاء في بعض الآثار ( السلطان ظل الله في أرضه ) . وقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان : ( إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) . وقد ذكر ابن جرير في تاريخه أن جالوت لما بارز طالوت فقال له أخرج إلي وأخرج إليك فندب طالوت الناس فانتدب داود فقتل جالوت . قال وهب بن منبه فمال الناس إلى داود حتى لم يكن لطالوت ذكر وخلعوا طالوت وولوا عليهم داود . وقيل إن ذلك [ كان ] ( 5 ) عن أمر شمويل حتى قال بعضهم إنه ولاه قبل الوقعة ( 6 ) قال ابن جرير ( 7 ) والذي عليه

--> ( 1 ) في مروج الذهب : عشرين سنة . ( 2 ) في نسخ البداية المطبوعة : ثم ، وسقطت كلمة ذكر . وقد ورد اسم داود في القرآن الكريم في ستة عشر موضعا : سورة البقرة : 251 ، سورة النساء : 163 ، سورة المائدة : 78 ، سورة الأنعام : 84 ، سورة الإسراء : 55 ، سورة الأنبياء : 78 - 79 ، سورة النمل : 15 - 16 ، سورة سبأ : 10 - 12 ، سورة ص : 20 - 22 - 24 - 26 . ( 3 ) في الطبري : باعز بدل عابر وعمي نادب بدل عويناذب ; ورام بدل إرم . وفي الإنجيل : إنجيل متى : هو داود بن يسى ، بن عوبيد ، بن بوعز ، بن سلمون ، بن نحشون ، بن عمينا دأب ، بن أرام ، بن حصرون بن فارص بن يهوذا ، بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام . ( 4 ) قال في مروج الذهب : كان ببيسان من أرض الغور من بلاد الأردن . ( 5 ) سقطت من نسخ البداية المطبوعة . ( 6 ) وذكر ذلك أيضا ابن عساكر في تاريخه 5 / 190 تهذيب . ( 7 ) انظر تاريخ الطبري 1 / 246 . وقال المسعودي : إن داود أبى أن تنافس طالوت في حكمه .